احسان الامين

8

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

من الباحثين في التفسير . . وجدت بعض هذه الكتب تخلط بين عقائد الشيعة وأفكارهم وبين مقولات الغلاة وإفراطهم ، والتي كانت عبر التاريخ موضع استنكار الشيعة واستهجانهم ، وانّ بعضهم جعل من آرائه المذهبية الخاصّة التي يخالفها جمهور المسلمين اليوم مقياسا يزن به عقائد الآخرين ومعيارا يحكم به على آرائهم ، فمن وافقه في الرأي كان من جماعة المسلمين ، ومن خالفه كان من الفرق المبتدعة وأهل الضّلال . ولا ننكر أنّ بعض الإسرائيليات والموضوعات قد أخذت طريقها إلى بعض كتب التفسير بالمأثور عند أهل السنّة ، كما إنّ بعض روايات الغلاة قد تسلّلت هي الأخرى إلى بعض كتب الشيعة ، رغم شدّة التحذير من هذه وتلك لدى كلا الفريقين ، وهذه الأمور تدعونا إلى تجديد النظر فيما عندنا من تراث ، وإلى البحث الجاد عن وضع أسس علمية صحيحة لمراجعته وتناوله ، دون أن تسدّ هذه الهنات طريقنا في الاستنارة والاستفادة من تراثنا العظيم والكنوز المعرفية المدّخرة فيه . منهج البحث : ولكي يكون المنهج علميّا وموضوعيّا قائما على أساس الحقيقة ، لا الوهم والتصوّر الذاتي والحكم المسبق ، كان لا بدّ من : 1 - اعتماد المصادر الأساسيّة المقبولة لدى أصحاب الرأي الّذي ينسب إليهم ، لا المصادر الّتي تنسب إليهم من قبل آخرين ، وهم يرفضونها أو لا يعتمدون عليها . 2 - متابعة بحث الموضوعات ابتداء بشكل علمي بعيدا عن التعصّب المذهبي . 3 - ثمّ متابعة رأي الفريقين فيه من الناحية النظرية ، وفقا للآراء المتبنّاة في كتب علوم القرآن والتفسير وكذلك العقائد والفقه والأصول بحسب المواضيع المختلفة . 4 - عرض النتائج العلميّة بعيدا عن روح التحامل أو المجاملة والمداراة لهذا الفريق أو ذاك . لذلك وبغية تقديم صورة وافية عن موضوع البحث كان لا بدّ لنا من تناول الموضوعات بالترتيب التالي :